محمد متولي الشعراوي
6383
تفسير الشعراوى
والمرأة - على سبيل المثال - حين تتزين فهي تلبس الثياب الجميلة الملفتة ، وتتحلّى بالذهب البرّاق ، فهو المعدن الذي يأخذ نفاسته « 1 » من كثرة تلألئه الذي يخطف الأبصار ، ولا تفعل ذلك بمغالاة إلا التي تشك في جمالها . أما المرأة الجميلة بطبيعتها ، فهي ترفض أن تتزين ؛ ولذلك يسمونها في اللغة : « الغانية » « 2 » ، أي : التي استغنت بجمالها الطبيعي عن الزينة ، ولا تحتاج إلى مداراة كبر أذنيها بقرط « 3 » ضخم ، ولا تحتاج إلى مداراة رقبتها بعقد ضخم ، ولا تحاول أن تدارى معصمها الريان بسوار « 4 » ، وترفض أن تخفى جمال أصابعها بالخواتم . وحين تبالغ المرأة في ذلك التزيّن فهي تعطى الانطباع المقابل . وقد يكون المثل الذي أضربه الآن بعيدا عن هذا المجال ، لكنه يوضح كيف يعطى الشئ المبالغ فيه المقابل له . وفي ذلك يقول المتنبي « 5 » : الطّيب أنت إذا أصابك طيبه * والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل
--> ( 1 ) نفس الشئ نفاسة : كان عظيم القيمة فهو نفيس . وقيل : منه التنافس ، كل يريد أن يكون أنفس من غيره ، أو يحرز ما هو أنفس وأعظم قيمة . قال تعالى : . . وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) [ المطففين ] أي : فليتسابقوا لإحرازه لأنفسهم . ( 2 ) الغانية من النساء : التي غنيت بالزوج . وهي أيضا التي غنيت بحسنها وجمالها عن الحلى . وقيل : هي التي تطلب ولا تطلب . وقيل : الغانية الجارية الحسناء ، ذات زوج كانت أو غير ذات زوج . سميت غانية لأنها غنيت بحسنها عن الزينة . [ لسان العرب - مادة : غنى ] ( 3 ) القرط : ما يعلّق في شحمة الأذن من درّ أو ذهب أو فضة أو نحوها . والجمع : أقراط ، وقروط . . . [ المعجم الوسيط ] . ( 4 ) السّوار : حلية من الذهب مستديرة كالحلقة تلبس في المعصم . والجمع : أسورة ، وأساور . [ المعجم الوسيط ] . ( 5 ) هو : أحمد بن الحسين ، شاعر حكيم ، ولد بالكوفة في محلة تسمى « كندة » عام 303 ه ، نشأ بالشام ، ادعى النبوة في بادية السماوة ( بين الكوفة والشام ) . ولذلك سمى بالمتنبى ، ثم رجع عن دعواه بعد أسره ، توفى عام 354 ه عن 52 عاما .